المقداد السيوري
411
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
والثاني هم الكفار وأطفال المؤمنين ، فان السمع متواتر باعادتهم ، ولا خلاف بين المسلمين فيه ، ولكن لا دليل عقلي على وجوب اعادتهم . أما الكفار فلان استحقاق العقاب على المعصية سمعي . وأما الأطفال فلعدم اشتراط الثواب بالنسبة إليه ، لكنه تعالى وعد ببعثهم لقوله أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ « 1 » وكذا من عدا هؤلاء كأطفال الكفار والوحوش لقوله وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ « 2 » لكن أطفال الكفار لا يجوز معاقبتهم ، ويجوز الانعام عليهم لعموم وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ « 3 » . [ البحث السابع ] مباحث الوعد والوعيد قال : البحث السابع - في استحقاق المطيع للثواب والمعاصي للعقاب : والثواب هو : النفع المستحق المقارن للتعظيم والاجلال . وقد اختلف في استحقاقه بالطاعة ، فالذي عليه المعتزلة ذلك ، ونازع فيه الأشاعرة والكعبي والبلخي . لنا : أن التكليف مشقة ، فإن لم يستلزم عوضا كان قبيحا ، فذلك العوض ان صح الابتداء به كان توسط التكليف عبثا ، فتعين الثاني . احتجت الأشاعرة : بأنه تعالى هو الحاكم ، فلا يستحق عليه شيء . وبأن المرتد ان وصل إليه الثواب تضاد الاستحقاقان ، وإلا خلت طاعته عن عوض . واحتج البلخي : بأن نعم اللّه تعالى لا تحصى ، فالشكر عليها يكون أبلغ
--> ( 1 ) سورة الطور : 21 . ( 2 ) سورة الأنعام : 38 . ( 3 ) سورة الأعراف : 156 .